في اليوم العالمي للمياه: العالم يحتوي 0.77 في المائة فقط من المياه العذبة

يصادف هذا الثلاثاء اليوم العالمي للمياه لفتة يومية، ويسلط هذا التاريخ الضوء على أهمية المياه العذبة في حياة الإنسان، وعلى التهديدات العديدة للمياه العذبة: الجفاف أو التلوث أو الاستغلال المفرط … ينصب التركيز هذا العام على المياه الجوفية، لجعل غير المرئي مرئيًا من أجل معالجة المشاكل، التي تطرحها في أجزاء كبيرة من العالم خاصة وأن 2.2 مليار شخص حول العالم الوصول إلى المياه العذبة.

يعتبر جيب هوغفين، خبير المياه في منظمة الأغذية والزراعة أن “المياه الجوفية مركزية للغاية لأنها واحدة من أكثر مصادر المياه العذبة موثوقية، على الأقل كانت كذلك. لا تعرف متى ستمطر وحتى المياه السطحية غالبا ما تتفاعل بشكل مباشر أكثر مع الطقس. اعتادت المياه الجوفية أن تكون موجودة بشكل طبيعي، لذلك من المهم للغاية أن نحافظ على مستويات المياه الجوفية عند مستوى معين”.

المزيد عن المياه والآبار والاستخدام الزراعي والتلوث

يعتبر القطاع الزراعي أكبر مستهلك للمياه على هذا الكوكب حيث يمثل 70 في المائة من إجمالي نسبة المياه، سواء المياه السطحية أو الجوفية. لقد أدى تغير المناخ إلى زيادة حفر الآبار والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وهو أمر تصعب مراقبته للغاية. وعلى الرغم من وفرة المياه نسبيا على كوكبنا، فإن 0.77 في المائة فقط من كتلة الماء هي المياه العذبة المتاحة.

يشكل نبع العوجا شمال مدينة أريحا الذي تتدفق مياهه لعدة كيلومترات وسط الحقول المزروعة بالخضراوات وأشجار النخيل نموذجا لواقع المياه في الأراضي الفلسطينية. يقول سكان بلدة العوجا التي يصل عدد سكانها إلى ستة آلاف نسمة إنهم يشترون مياه الشرب من شركة مياه إسرائيلية حفرت بئرا ارتوازية بالقرب من رأس النبع في سبعينات القرن الماضي.

نبع العوجا … نموذج لواقع المياه عند الفلسطينيين

وأوضح سليمان رومانيين أحد سكان البلدة أن إسرائيل عملت على حفر البئر بالقرب من النبع، الأمر الذي يؤثر على تدفق المياه منه في فصل الصيف إلى حد التوقف في بعض السنوات، وقال: “في فصل الشتاء يبلغ معدل جريان الماء من النبع حوالي 1800 متر مكعب في الساعة، تتدفق عبر قنوات ترابية وإسمنتية وسط الحقول ليتم استخدامها في الزراعة”.

وأضاف “بالنسبة لمياه الشرب نقوم بشرائها من شركة ميكوروت الإسرائيلية، التي تضخ المياه من أرضنا يعني نحن نشتري مياهنا التي تضخ من أرضنا من شركة إسرائيلية”. وذكر رومانيين أن مياه نبع العوجا كانت المصدر الرئيسي في المنطقة لمياه الشرب والزراعة.

ونظرا لوقوع نبع العوجا في منطقة أريحا الدافئة في فصل الشتاء تتوجه العائلات الفلسطينية في أيام الجمعة والإجازات لقضاء يومها على ضفتي النبع بالرغم من افتقاره لأي بنية تحتية من مظلات أو كراسي أو مرافق خدمات عامة. وقال فخري نجوم رئس بلدية العوجا “لدينا لجنة في البلدية مسؤولة عن النبع وهناك مخططات لإقامة بنية تحتية عنده للمساهمة في زيادة الحركة السياحة عليه”. وأضاف: “هذا النبع مملوك لعائلات بلدة العوجا، ويتم استخدام مياهه في الزراعة التي يعتمد عليها السكان في حياتهم”.

وقالت سلطة المياه الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء في بيان مشترك يوم الثلاثاء بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي يحل في الثاني والعشرين من مارس- آذار من كل عام “تعتمد فلسطين بشكل أساسي على المياه المستخرجة من المصادر الجوفية والسطحية، والتي تصل نسبتها إلى 79 في المائة من مجمل المياه المتاحة”. وأضاف البيان “أدت الإجراءات الإسرائيلية إلى الحد من قدرة الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية وخصوصا المياه وإجبارهم على تعويض النقص بشراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية حيث وصلت كمية المياه المشتراة للاستخدام المنزلي 90.3 مليون متر مكعب عام 2020”.

استهلاك الفرد الفلسطيني 84.2 لتر في اليوم من المياه

وقد أقرت الأمم المتحدة إحياء يوم المياه العالمي تحت شعار “المياه الجوفية غير مرئية، لكن تأثيرها مرئي في كل مكان”. وذكر البيان “ما زال معدل استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه أقل من الحد الأدنى الموصى به عالميا بحسب معايير منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر في اليوم، وذلك نتيجة السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 85 في المائة من المصادر المائية الفلسطينية”.

وأضاف البيان “بلغ معدل استهلاك الفرد الفلسطيني 84.2 لتر في اليوم من المياه، وقد بلغ هذا المعدل 82.4 لتر في اليوم في الضفة الغربية، و86.6 لتر في قطاع غزة”. وتابع البيان “إذا ما أخذنا بالاعتبار نسبة التلوث العالية للمياه بقطاع غزة، واحتساب كميات المياه الصالحة للاستخدام الآدمي من الكميات المتاحة، فإن حصة الفرد من المياه العذبة تصل فقط إلى 26.8 لتر في اليوم في قطاع غزة”.

تشير أرقام سلطة المياه إلى ازدياد إنتاج المياه المحلاة إذ جاء في البيان “بدأت فلسطين بإنتاج كميات من المياه المحلاة وصلت إلى 5.7 ملايين متر مكعب عام 2020 نتيجة تشغيل محطات تحلية محدودة الكمية في غزة ومن المتوقع زيادة إنتاج هذه الكميات بشكل كبير في الأعوام القادمة مع تنفيذ برنامج محطة التحلية المركزية. واستعرض البيان واقع المياه في قطاع غزة التي تعاني نقصا في المياه الصالحة للشرب.

شاهد أيضاً

هل سينتهي عصر البترودولار قريبا؟

قبل بضعة أيام، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية مقالا بعنوان “السعودية تدرس قبول اليوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *